الخط العربي في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم

جاء الإسلام مع التطور السريع والنقلة النوعية لأمة تسود فيها الأميّة، وتنتشر فيها عقدة (الأنا) خلال فترة وصفها المؤرخون بـ (الجاهلية) فهي آخر ما امتلكه العرب من روح الحياة الحضارية والمدنية قبل الإسلام، فكان الإسلام نقطة البدء، وعودة الوعي للأمة التي امتلكت زمام الحضارة منذ آلاف السنين الخالية، فأصبحت تتنفس الصعداء بعد هذا الركام الطويل الذي غيّر كثيراً من معالمها، وطمس صفحات من تاريخها، أصبحت مجهولة لدى أبنائها، وأتعبت الباحثين في التنقيب عن أصالة الجذور، ورحلة الأصالة والتطور لهذا الحرف الذي كان نسياً منسياً، فكانت الآية الكريمة (اقرأ) صلصلة الجرس الذي نبّه النائمين أو حرّك مشاعر وأحاسيس الغافلين عن تراث هذه الأمة الذي عفا عليه الزمن.
صحيح أن القرآن الكريم وصف العرب بـ (الأمة الأُميّة) كما وصف الرسول العربي محمد صلى الله عليه وسلم بـ (النبي الأُمي) وهذا الوصف للعرب لا يعني (التعميم) إنما يعني صفة الغالبية، ولا يعني بأميّة النبي صلى الله عليه وسلم صفة الجهالة والتخلف، إنما يعني الاعتزاز والثناء على شخص لا يحسن القراءة ولا الكتابة، ولم يتعلمهما عند من يحسنهما كما هو مألوف لدى الكثيرين من العرب وأهل مكة؛ ومع تلك الأميّة التي وصفه القرآن بها استطاع أن يصنع أمة متعلّمة، عالمة، داعية للعلم وآخذة بزمامه.
ومنذ أن نزلت أول آية وأول سورة من القرآن الكريم وهي سورة العلق. راح هذا النبي الأمي صلى الله عليه وسلم يدعو للأخذ بزمام العلم، [إقرأوآية  ويحث أصحابه على التعلّم، حتى أن الباحث في القرآن الكريم سيجد أن كلمة (علم) وردت مئات المرّات داعية إليه، أو حاثة على الأخذ به، أو مثنية على أهله.
من هنا نستطيع أن نقول إن الخطوة الفنية والجمالية الأولى للخط العربي بدأت مع بزوغ شمس إقرأ باسم [ الإسلام في غار حراء، حيث نزل جبريل مخاطباً النبي صلى الله عليه وسلم:  ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، إقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان]ما لم يعلم
بعد ذلك دخل العرب إلى دنيا التقدم والإبداع، وقدّموا للعالم فنوناً لم تكن تخطر على بال أحد، فقد ألفت المجتمعات القديمة الفن في الصور والتماثيل، لكن العرب بعد الإسلام جعلوا الخط العربي فناً من الفنون، حيث يقف المشاهد مشدوهاً أمام لوحة الخط يتفحّص ويدقّق نظره في الجهد الذي بذله الخطاط، والدقّة التي وصل إليها من خلال جهود مضنية، ومقاييس متقنة للوصول إلى هذه اللوحة الرائعة التي هي (الخط العربي).
قلنا: إن نزول سورة العلق هي بداية الرحلة الرائعة التي انطلق منها الخط العربي، من خلال دعوة الإسلام للعلم، وحث الناس جميعاً ذكوراً وإناثاً للأخذ بزمامه.
أبلغ الأثر في حثّ العرب[إقرأ]وكان لآية  على التقدم العلمي، والعلم الذي دعا إليه الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم قراءة وكتابة، وتجويد الكتابة في الفن والذوق، وهل أجمل من أن يكتب الكاتب سطراً على عظم أو جريد نخل أو رقائق حجرية ليحفظ لمن يأتي من بعده القيمة العلمية أو الفنية التي يتضمنها ذلك السطر!!.
إنه جهد كبير عاناه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم لتدوين القرآن، خلال ظروف قاسية.
لقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على الكتابة كما حث على القراءة، وحيث أن عصر الدعوة الأول هو بداية التأسيس، فقد انصبّت جهود الداعية الأول إلى كافة الجوانب لنشر الدعوة بين الناس في موطنها الأول مكة المكرمة، ثم نقلها إلى كافة الجزيرة العربية، ومن ثم تعميمها إلى الأقطار الأخرى.
نستطيع أن نقول: إن بداية إبداع الخط العربي بدأ في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن تلك البداية المتواضعة طوّر الخطاطون خطوطهم فيما بعد. وقد ترك لنا هذا العصر عدداً من الرسائل التاريخية القيمة التي أرسلها الرسول صلى الله عليه وسلم للنجاشي في الحبشة، والمقوقس في مصر، وملك البحرين، وملك الروم في دمشق، وهي ذات قيمة تاريخية كبيرة.

المصدر:
كتاب الخط العربي للمؤلف أحمد شوحان

الخط العربي في العصر الجاهلي

عرف العرب الخط منذ غابر العصور وقبل الأبجدية التي عثر عليها في أوغاريت (رأس شمرا) بآلاف السنين.
وقد عثر في الجزيرة العربية وفي أماكن مختلفة على كتابات عربية مدونة بخط (المسند) لذا اعتبره الباحثون والمؤرخون القلم العربي الأول والأصيل وهو خط أهل اليمن، ويسمونه خط (حِميَر).
وقد بقي قوم من أهل اليمن يكتبون بالمسند بعد الإسلام، ويقرؤون نصوصه، فلما جاء الإسلام كان أهل مكة يكتبون بقلم خاص بهم تختلف حروفه عن حروف المسند و دعوه (القلم العربي) أو (الخط العربي) حيناً و (الكتاب العربي) أو (الكتابة العربية) حيناً آخر تمييزاً له عن المسند.
(
وكتب كتبة الوحي بقلم أهل مكة لنزول الوحي بينهم، وصار قلم مكة هو القلم الرسمي للمسلمين، وحكم على المسند بالموت عندئذ، فمات ونسيه العرب، إلى أن بعثه المستشرقون، فأعادوه إلى الوجود مرة أخرى، ليترجم الكتابات العادية التي دونت به). وجاء بعد الخط المسند الخط (الإرَمي) نسبه إلى قبيلة إرَم، وهو الخط الذي دخل الجزيرة العربية مع دخول المبشرين الأوائل بالنصرانية، حتى أصبح فيما بعد قلم الكنائس الشرقية.
وهناك القلم (الثمودي) نسبة إلى قوم ثمود.
والقلم (اللحياني) نسبة إلى قبيلة لحيان.
والقلم (الصفائي) الذي عرف بالكتابة الصفائية نسبة إلى أرض (الصفاة) وهي الأرض التي عثر بها على أول كتابة مكتوبة بهذا القلم.
وقد ذكر الدكتور جواد علي رحمه الله أكثر من عشرين احتمالاً لأول من كتب بالحرف العربي.
وإذا كنا اليوم نفتقر إلى تركة تفصّل لنا كل شيء عن المدى الذي بلغه العرب عبر تواريخهم السحيقة، فإننا في نهم شديد إلى البحث لاستكمال ما عثر عليه الآثاريون من لوحات وخطوط وآثار تشير إلى الحضارة العربية في الجزيرة العربية، والحضارة لا يمكن أن تبدع في ناحية وتعقم في أخرى، فالشعب الذي يقيم السدود منذ آلاف السنين لا بد أنه استعمل القلم والمسطرة والفرجار والمثلث، ورسم الأبعاد والجوانب لِما همَّ به قبل الشروع في السدّ، ثم بدأ ما رسمه وكتبه على الورق بتنفيذه على الأرض

المراجع:
المفصل من
تاريخ العرب قبل الإسلام (8/234)
أشكال حروف المسند
المفصل من تاريخ العرب قبل الإسلام (8/220)

الخطوط العربية لتطوير الويب وتطبيقات الجوال

لقد قمنا في موقع فونت فيس بتطوير خدمة مجانية تمكن مطوري مواقع الانترنت وتطبيقات الجوال من استخدام خطوط عربية متنوعة. هذه الخدمة تم تطويرها بسبب عدم توفر خطوط عربية لاستعمالها في تطوير وتحسين مواقع الانترنت او تطبيقات الجوال.

بالرغم من ان جووجل (Google) قامت بتوفير بعض الخطوط العربية فيما يسمى بـ Early Access، الا ان هذه الخطوط تفتقد ما يلي:

  • لا يتوفر نماذج للخطوط. حيث لا يمكن مشاهدة هذه الخطوط قبل استخدامها.
  • بعض الخطوط توفر عدة مزايا. مثل: الخط المائل، العريض، الزخرفة، الحركات. ولا يوفر جووجل غير نموذج واحد فقط.
  • العدد المتوفر قليل جدا ولا يتم تحديثه.

وفي فونت فيس، تم تقسيم الخطوط النتوفرة والتي يزيد عددها عن ٢٧ خط الى انواع كالتالي:

نحن ندعم الخطوط العربية ونشجع على تطوير مواقع وتطبيقات عربية أجمل.